عبد الملك الجويني

154

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذان الوجهان يقربان من الأصل الذي مهدناه في موت الراهن قبل القبض وجنونه . 3618 - وألحق الشيخ أبو علي بهذا الأصلِ ما لو رهن الرجل عبداً ، فجنى قبل القبض ، وتعلق الأرش برقبته . وقلنا : رهن الجاني فاسد . وقد ثبت أن طريان الجناية بعد القبض لا يفسد الرهن ، ولكن يُثبت حقَّ رفعه بالبيع في الجناية . فإذا فُرض ذلك بعد تأكد الرهن بالقبض ، ففي ارتفاع الرهن وانفساخه وجهان . وهذا الذي ذكره الشيخ أبعد من انقلاب العصير خمراً ؛ فإن العبد وإن جنى ، فهو قائم والملك فيه دائم . وقد يلزم على هذا المساق تخريج وجهين فيه إذا أبق ( 1 ) العبد المرهون قبل القبض ، وانتهى إلى حالة يمتنع ابتداء الرهن فيه . ويجوز أن يُتخيّلَ فرق من جهة أن الجناية بعد القبض تؤثر في الرهن ، والإباقُ لا يؤثر بعد القبض . وإذا كان أخذ هذه المسائل من طريان الجنون والموت ، فليس الإباق بعيداً إذا فُرض طريانه قبل القبض عن التردد ، وتقدير الخلاف . وإذا بانَ ما ذكرناه في استحالة العصير خمراً قبل القبض ، فإن قلنا : ينفسخ الرهن ، ولا يعود ، فإذا جرى الإقباضُ على الشدة ، فالقبض فاسد ، والرهن منفسخ ، ولا توقع في العَوْد على الوجه الذي عليه نفرعّ ، فاستحالة الخمر خلاً بعد ذلك لا أثر له . فإن أعادا عقداً بعد الحموضة ، لم يخف حكمه . وإن قلنا : لا ينفسخ الرهن انفساخاً لا يعود ، فإذا جرى القبض على الشدة ، فالقبض فاسد ، فإذا استحالت الخمر خلاً ، فعقد الرهن باقٍ ، والذي جرى ليس بقبضٍ ، فلا بد من قبضٍ بعد الحموضة . وإذا ورد العقد على يدٍ ، ففي تضمن العقد الإقباض كلامٌ مضى . فأما إذا أردنا إثبات قبضٍ مجدد على يدٍ مستدامةٍ ، فلا بُدَّ من إقباض من طريق الصورة . فلو قال : اقبضه لنفسك ، ففيه خلافٌ ، قدّمته في كتاب البيع . وهذا ذاك بعينه . ولو قال أمسكه لنفسك ، لم يكن إقباضاً . وإذا جوزنا له أن يقبض لنفسه بنفسه ، فلا بد من صورة نجريها يقع مثلها قبضاً

--> ( 1 ) أبق : من باب ضرب في الأكثر ، وتأتي من بابي تعب وقتل . ( المصباح والمعجم ) .